السؤال:
شيخنا الكريم ، أحسن الله إليكم ونفعنا بكم .
نريد منكم تفصيل ما ذكرتم في الدرس من بيان ضابط التشبه بالمشركين وما الذي يدخل منه في النهي ، وهل مخالفة المشركين أمر مستحب في جميع الأمور ؟
الجواب:
من أصول الشريعة ومن قواعد الدين مخالفة هدي المشركين، وقد جاءت الأدلة بالنهي عن التشبه بالمشركين ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن تشبه بقوم فهو منهم)، وجاءت بالأمر بالمخالفة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين).
والتشبه بالمشركين في الهدي الظاهر يوجب التشبه بهم في الباطن ولا بد، فالنهي عن التشبه بهم فيه صيانة للتوحيد ومجانبة للمشركين وإظهارٌ للدين.
والتشبه بالمشركين يكون فيما هو من خصائصهم ومما امتازوا به في فعل أو هيئة أو قول، فيصير المسلم المتشبه بهم موافقاً لهم في الظاهر وهذا يوجب الموافقة في الباطن، ولذلك فإن التشبه بهم أقل أحواله أن يكون حراماً، وقد يصل إلى الكفر إن كان التشبه بهم فيما هو من شعائر دينهم الباطل كالتشبه بهم في أفعالهم وأقوالهم الكفرية، ويدخل في ذلك التشبه بهم في أعيادهم الدينية. والتشبه بهم يحصل بمجرد الموافقة سواء قصد المسلم التشبه بهم أم لم يقصد، وسواء علم اختصاصهم بما تشبه بهم فيه أم لم يعلم، فإن الحديث عام، ولأن المحذور واقع بمجرد الموافقه ولو من غير قصد، ولذلك جاءت الشريعة بالنهي عن الصلاة عن طلوع الشمس وعند غروبها مخالفة لعباد الشمس والقمر، فالمسلم منهي عن الصلاة في هذين الوقتين لما في ذلك من مشابهة عباد القمرين في الظاهر، وإن كان المسلم لا يقصد ذلك بل يقصد التقرب لله تعالى، وهذا يشمل من علم بوجود من عبد القمرين ومن لم يعلم، وهذا يدل على أن النهي عن التشبه بهم عام، وإن كان من لم يقصد ذلك بل وقع منه موافقة، أو لم يعلم فإنه لا يأثم، إلا أنه يُنهى عن ذلك.
وأما الأمر بمخالفة المشركين فهو أعم من التشبه بهم، لأن التشبه بهم إنما يكون في أمر اختصوا به وعرفوا به، وأما الأمر بالمخالفة فإنه يشرع فيما هو أعم من ذلك، ولذلك جاءت الشريعة بالترغيب في تغيير الشيب كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)، ومن المعلوم أن الشيب ليس من خصائصهم، كما أنه ليس من فعل العبد، فإذا نُهي عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى. ويدخل في الأمر بالمخالفة أمور كثيرة كمخالفتهم في اللباس ونحوه. والأمر بالمخالفة أمر ترغيب بخلاف التشبه فإنه حرام.
ومن أراد الاستزادة والتفصيل فعليه بكتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
والله اعلم














