آخر الأخبار

ما هو ضابط المسائل الاجتهادية؟ ومتى يسوغ الإنكار في المسائل الخلافية؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

السؤال:

احسن الله اليك ياشيخ ...
كيف نفرق بين المسائل الاجتهاديه والمسائل الخلافيه
ومتى يمكننى الانكار على الاشخاص .. وارجو ذكر بعض الامثله


الجواب:

    المسائل الخلافية منها ما يسوغ فيها الخلاف ولا يُشرع فيها الإنكار، ومنها ما لا يسوغ فيها الخلاف ويُنكر على قائلها ولو كان مجتهداً، وقد فصل ابن القيم رحمه الله الفرق بين هذين النوعين فقال في إعلام الموقعين:

     (قولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الانكار إما ان يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الاول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة او اجماع وجب إنكاره بحسب درجات الانكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقص حكم الحاكم إذا خالف كتاباً او سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.
وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم.
     والصواب ما عليه الائمة ان مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به الاجتهاد لتعارض الادلة او لخفاء الادلة فيها، وليس في قول العالم إن هذه المسألة قطعية او يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعن على من خالفها ولا نسبة له الى تعمد خلاف الصواب، والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة احد القولين فيها كثيرة، مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل، وان اصابة الزوج الثاني شرط في حلها للاول، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وان لم ينزل، وأن ربا الفضل حرام، وأن المتعة حرام، وأن النبيذ المسكر حرام، وأن المسلم لا يُقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضراً وسفراً، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة، وأن الشفعة ثابتة في الارض والعقار، وأن الوقف صحيح لازم، وأن دية الاصابع سواء، وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم، وان الخاتم من حديد يجوز أن يكون صداقا، وأن التيمم الى الكوعين بضربة واحدة جائز، وأن صيام الولي عن الميت يجزيء عنه، وأن الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، وأن المحرم له استدامة الطيب دون ابتدائه، وأن السنة ان يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن المصرّاة يرد معها عوض اللبن صاعاً من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين، الى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل، ولهذا صرح الائمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل من غير طعن منهم على من قال بها،
وعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الاحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره وقلد من نهاه عن تقليده وقال له: لا يحل لك ان تقول بقولى إذا خالف السنة، وإذا صح الحديث فلا تعبأ بقولى، وحتى لو لم يقل له ذلك كان هذا هو الواجب عليه وجوباً لا فسحة له فيه، وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسعه إلا اتباع الحجة). [إعلام الموقعين 3/287]

     فدل كلامه على أن كل قول يخالف نصاً أو إجماعاً فهو منكر يجب إنكاره، ولا يسوغ تقليد من قال به ولو كان مجتهداً إذا تبين له مخالفته للنص، لأنه لا اجتهاد مع النص، وأما المسائل التي ليس فيها نص ولا إجماع أو كان فيها نصوص متقابلة فلا حرج على من اجتهد فيها واختار قولاً، أو قلد مجتهداً.

    والمسائل المحدثة التي تخالف نصاُ أو إجماعاً أو عملاً للسلف كثيرة، منها مسائل فقهية كالمسائل التي ذكرها ابن القيم، ومنها مسائل عقدية كمسألة تأويل نصوص الصفات كما يفعله المعطلة من الأشاعرة وغيرهم، وكذا مسائل الإيمان والقدر ونحو ذلك، ومنها مسألة التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه ونحوها مسائل محدثة تخالف النصوص والإجماع وعمل السلف وليست من مسائل الاجتهاد، ولذلك لا يسوغ الخلاف فيها بل يجب الإنكار والتغليظ على من قال بها ولو قال بها علماء مجتهدون من المتأخرين. وكذلك مسائل الخروج والثورة على فسقة الحكام أو اتخاذ وسائل محدثة للدعوة كالمظاهرات أو الأناشيد ونحوها، فهذه مسائل تخالف نصوصاً وإجماعاً وعملاً للسلف.

والله أعلم

 
     
مختصر الحجة على تارك المحجة 1
شرح البخاري / كتاب الصيام 3
شرح البخاري / كتاب الصيام 2
شرح البخاري / كتاب الصيام 1
أحكام المعتدة في الشريعة الإسلامية
الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما مبغيٌّ عليها لا بغاة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،     فقد أشاع عني بعض الناس هداهم الله أني أزعم أن الحس ...
المزيد... »