الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
فقد أشاع عني بعض الناس هداهم الله أني أزعم أن الحسين بن علي وعبد الله الزبير رضي الله عنهما من البغاة، وأنا أبرأ إلى الله تعالى من ذلك، فإن الذي أعتقده هو ما عليه أهل السنة والجماعة وهو أن الحسين بن علي بُغي عليه حتى قُتل مظلوماً شهيداً رضي الله عنه، فإنه لم يبايع يزيد بن معاوية بل ظل معتزلاً في مكة حتى تتابعت عليه كتب أهل العراق تطلب منه القدوم عليهم، فخرج إليهم متأولاً ظناً منه أن الناس يطيعونه، وقد حاول جمع من الصحابة رضي الله عنهم أن يثنوه عن مراده وأشاروا عليه ونصحوه بعدم الخروج إلى أهل العراق، إلا أنه أصر على ما أراد فخرج متأولاً، فلما تبين له انصراف الناس عنه رجع عما عزم عليه وترك طلب الإمارة، طالباً إما الذهاب إلى يزيد ليبايعه أو الذهاب إلى ثغور المسلمين للجهاد أو الرجوع إلى بلده، لكن أبى عليه جيش الكوفة إلا أن ينزل على حكمهم ثم يرون فيه رأيهم، فأبى عليهم حتى قاتلوه فقتلوه مظلوماً شهيداً رضي الله عنه.
وكيف يُتصور أن يكون باغياً وقد رجع عما عزم عليه وأراد الدخول في بيعة يزيد، فهو لم يقاتل يزيد أصلاً.